المحقق البحراني

299

الحدائق الناضرة

وظاهر كلام جملة من الأصحاب ، ومنهم ابن إدريس ، أن جواز التصرف بالبيع ونحوه إنما هو فيما يملكه البايع من الآثار التي في تلك الأرض . قال ابن إدريس - بعد نقله القول بالمنع من التصرف ، ما صورته - : إن قيل : نراكم تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق وقد أخذت عنوة ! قلنا : إنا نبيع ونقف تصرفنا فيها وتحجيرنا وبنياننا ، فأما نفس الأرض فلا يجوز ذلك فيها . وبذلك أيضا صرح في المسالك ، فقال - بعد قول المصنف " ولا يصح بيعها ولا وقفها " : إنه لا يصح شئ من ذلك في رقبتها مستقلة ، أما فعل ذلك لها تبعا لآثار التصرف ، من بناء وغرس وزرع ونحوها ، فجائز على الأقوى . فإذا باعها بايع مع شئ من هذه الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع ، وكذا الوقف وغيره ، ويستمر ذلك ما دام شئ من الآثار باقيا ، فإذا ذهبت أجمع انقطع حق المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها . هكذا ذكره جمع من المتأخرين وعليه العمل . انتهى . أقول : وتحقيق الكلام في المقام أن يقال : لا ريب أن هذه البلاد المفتوحة عنوة ، منها ما هو عامر وقت الفتح ، ومنها ما هو بائر . والأشهر الأظهر أن الحكم مخصوص بالعامر ، دون القسم الآخر فإنه للإمام ، نظرا إلى عموم الأخبار الدالة على اختصاص موات الأرضين به - عليه السلام - وأنها من جملة الأنفال كما تقدم تحقيقه في كتاب الخمس . * * * بقي الكلام في أنها وقت الفتح كانت تلك الأملاك ، من دور ونخيل وبساتين ، في أيدي ملاك لها يومئذ ؟ . وظاهر الأخبار وكلام الأصحاب الدال على أن ما كان عامرا وقت الفتح فهو للمسلمين كافة ، شامل للأرض وما فيها من تلك الآثار يومئذ ، وأن مرجع ذلك إلى الإمام - عليه السلام - يقبله ويصرف حاصله في مصالح المسلمين . وحينئذ فليس لأولئك الملاك قبل الفتح التصرف إلا بإذن الإمام عليه السلام والاستيجار منه عليه السلام